السيد نعمة الله الجزائري
4
عقود المرجان في تفسير القرآن
أحوال المؤلّف قدّس سرّه قد كتب المؤلّف شطرا من أحواله في خاتمة كتابه الأنوار النعمانيّة . وإليك نصّ ما كتبه : اعلم - أطال اللّه بقاك - أنّ مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف ، وسنة تأليف هذا الكتاب هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف . فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة . فانظر إلى ما أصاب صاحبه من المصائب والأهوال . ومجمل الأحوال هو : انّه لمّا مضى من أيّام الولادة خمس سنين ، وكنت مشعوفا باللّهو واللّعب الذي يتداوله الأطفال ، فكنت جالسا يوما مع صاحب لي ونحن في بعض لعب الصبيان ، إذ أقبل إليّ المرحوم والدي فقال لي : يا بنيّ امض معي إلى المعلّم وتعلّم الخطّ والكتابة حتّى تبلغ درجة الأعلام . فبكيت من هذا الكلام وقلت : هذا شيء لا يكون . فقال لي : إنّ صاحبك هذا نأخذه معنا ويكون معك يقرأ عند المعلّم . فأتى بنا إلى المكتب وأجلسنا فيه . فقرأت أنا وصاحبي حروف الهجاء . فأتيت اليوم الآخر إلى والدتي وقلت لها : ما أريد المكتب بل أريد اللّعب مع الصبيان . فحدّثت والدي فما قبل منها . فأيست من قبوله فقلت : ينبغي أن أجعل جدّي وجهدي في الفراغ من قراءة المكتب . فما مضت أيّام قلائل حتّى ختمت القرآن وقرأت كثيرا من القصائد والأشعار في ذلك الوقت وقد بلغ العمر خمس سنين وستّة أشهر . فلمّا فرغت من قراءة القرآن ، جئت إلى والدتي وطلبت منها اللّعب مع الصبيان . فأقبل إليّ والدي - تغمّده اللّه برحمته - وقال لي : يا ولدي ، خذ كتاب الأمثلة وامض معي إلى رجل يدرّسك فيها . فبكيت . فأراد إهانتي وأخذني إلى رجل أعمى ، لكنّه كان قد أحكم معرفة الأمثلة والبصرويّة وبعض الزنجانيّ . فكان يدرّسني ، وكنت أقوده بالعصا وأخدمه . وبالغت في خدمته لأجل التدريس . فلمّا قرأت الأمثلة والبصرويّة وأردت قراءة الزنجانيّ ، انتقلت إلى رجل سيّد من أقاربنا كان يحسن الزنجانيّ والكافية فقرأت عليه . وفي مدّة قراءتي عنده ، كان يأخذني معه